الشيخ محمد تقي الآملي
139
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الثالث : المكث في سائر المساجد بل مطلق الدخول فيها على غير وجه المرور واما المرور بان يدخل من باب ويخرج من باب آخر فلا بأس به وكذا الدخول بقصد أخذ شيء منها فإنه لا بأس به والمشاهد كالمساجد في حرمة المكث فيها في هذا الأمر أمران الأول : يحرم الدخول في سائر المساجد إلا في موردين أحدهما للمرور ، بان كان للمسجد بابان فيدخل من باب ويخرج من باب آخر ، وثانيهما للدخول بقصد أخذ شيء منه ، اما حرمة الدخول في غير الموردين فقد وقع الخلاف فيها في أنه هل هو حرام أو مكروه ؟ وعلى تقدير كونه حراما فهل الحرام هو الدخول مطلقا ولو من غير جلوس ولا استقرار فيعم المشي في جوانب المسجد من غير مكث ما لم يصدق عليه اسم الاجتياز والمرور ، أو الحرام هو الدخول مع الاستقرار والجلوس فلا يحرم المشي في جوانبه ولو لم يصدق عليه اسم الاجتياز ، فالمختار عند جملة من الأصحاب وعليه الأكثر هو الحرمة ، خلافا للمحكي عن سلار من القول بالكراهة ، ويدل على الأول الآية الكريمة « ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » بضميمة تفسيرها في السنة بالدخول ، فعن الباقر ( ع ) في تفسيرها « ان معناها لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين » وفي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر ( ع ) قالا قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا قال : عليه السلام الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ، إن اللَّه تبارك وتعالى يقول ، « ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » واستدل السلار بما ورد في عدة اخبار عن رسول اللَّه ( ص ع ) انه كره إتيان المساجد جنبا ، وبصحيحة ابن مسلم قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن الجنب ينام في المسجد ؟ فقال ( ع ) « يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه » فيجمع بين هذه الأخبار وبين الأخبار الناهية بحمل الأخبار الناهية على الكراهة لظهورها في الحرمة وصراحة تلك الأخبار في نفى البأس ، فلا بد من رفع اليد عن الظاهر بواسطة النص في نفى البأس - كما هو طريق الجمع في مورد اجتماع النص والظاهر -